الأدب هو أقصر طريق إلى قلب القارئ
«هذا الأسلوب لا يناسب المحتوى التسويقي.»
سمعتُ هذه الجملة بعد منشور كتبته بالفصحى، وجعلتني أفكّر: أين الأدب من المحتوى التسويقي؟ وهل فعلًا يضرّ أحدهما بالآخر؟
أول اتفاق: الأدبي ليس المنمّق
«الأدبي» لا يعني فصحى متكلّفة، ولا تنميقًا، ولا اقتباسات شعراء. الأدبي يعني توظيف أدوات الأدب في أي لغة أو لهجة:
- صورة يراها القارئ أمامه
- إيقاع منسجم بين الكلمات والجمل
- عاطفة يشعر بها القارئ وهو يقرأ
مثال سريع يوضح الفرق
عادي: «تطبيقنا يوفّر لك الوقت.»
منمّق: «انطلق نحو آفاق الإنتاجية مع حلّنا المبتكر.»
أدبي: «الساعة التاسعة صباحًا، فنجان القهوة برد، وقائمة المهام طويلة. فتحتَ التطبيق، وبعد دقيقتين فقط كان كل شيء منظّمًا على مكتبك بالوقت والمهام.»
الفرق ليس زخرفة. الفرق أن النسخة الأخيرة تجعل القارئ يعيش المشهد بدل أن يقرأ ادعاءً.
ماذا يقول العلم؟
في علم النفس نظرية اسمها «الانتقال السردي» (Narrative Transportation)، وتقول: عندما ينغمس القارئ في قصة، فإنه يتذكّرها أكثر، ويتأثّر بها عاطفيًا أكثر، ويقاوم الإقناع بشكل أقل.
لهذا السبب الأدب ليس إكسسوارات للنصوص التسويقية أو البيعية.
الأدب هو أقصر طريق إلى قلب القارئ.